الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

292

تفسير روح البيان

وقال بعضهم فيه شكاية من المشغولين بغيره الباقين في حجاب الوسائط يعرض نفسه بالجمال والحلال على المقصرين ليجذب بحسنه وجماله قلوبهم إلى محبته وعشقه ويحييها بنور أنسه وسنا قدسه فلا بد للمرء من الاجتهاد والتضرع إلى رب العباد ليصل إلى المطلوب ويعانق المحبوب ( قال في المثنوى ) پيش يوسف نازش وخوبى مكن * جز نياز واه يعقوبي مكن از بهاران كي شود سرسبز سنك * خاك شو با كل بروى رنك رنك سألها تو سنك بودى دلخراش * آزمون را يك زماني خاك باش ففي هذا الفناء حياة عظيمة ألا ترى أن الأرض تموت عن نفسها وقت الخريف فيحييها اللّه تعالى وقت الربيع بما لا مزيد عليه وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ حكاية لقول رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم للمؤمنين لقوله بعده ذلكم اللّه ربى إلخ اى ما خالفكم الكفار فيه من أمور الدين فاختلفتم أنتم وهم فَحُكْمُهُ راجع إِلَى اللَّهِ وهو إثابة المحقين وعقاب المبطلين يوم الفصل والجزاء فعلى هذا لا يجوز ان يحمل على الاختلاف بين المجتهدين لأن الاجتهاد بحضرته عليه السلام لا يجوز وفي التأويلات النجمية يشير إلى اختلاف العلماء في شئ من الشرعيات والمعارف الإلهية فالحكم في ذلك إلى كتاب اللّه وسنة نبيه عليه السلام واجماع الأمة وشواهد القياس أو إلى أهل الذكر كما قال تعالى فسئلوا أهل الذكران كنتم لا تعلمون ولا يرجعون إلى العقول المشوبة بآفة الوهم والخيال فان فيها للنفس والشيطان مدخلا بإلقاء الشبهات وأدنى الشبهة في التوحيد كفر وقد زلت أقدام جميع أهل الأهواء والبدع والفلاسفة عن الصراط المستقيم والدين القويم بهذه المزلة ذلِكُمُ الحاكم العظيم الشان وهو مبتدأ اللَّهِ خبر رَبِّي ومالكي لقب للّه عَلَيْهِ خاصة لا على غيره تَوَكَّلْتُ في كل أموري التي من جملتها رد كيد أعداء الدين وَإِلَيْهِ لا إلى أحد سواه أُنِيبُ ارجع في كل ما يعن لي من معضلات الأمور التي منها كفاية شرهم والنصر عليهم وحيث كان التوكل امرا وحدا مستمرا والإنابة متعددة متجددة حسب تجدد موادها أوثر في الأول صيغة الماضي وفي الثاني صيغة المضارع وفيه إشارة إلى أنه إذا اشتغلت قلوبكم بحديث نفوسكم لا تدرون أبا لسعادة جرى حكمكم أم بالشقاوة مضى اسمكم فكلوا الأمر فيه إلى اللّه واشتغلوا في الوقت بأمر اللّه دون التفكر فيما ليس لعقولكم سبيل إلى معرفته وعلمه من عواقبكم فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ خبر آخر لذلكم اى خالق الآفاق من العلويات والسفليات ويدخل فيه بطريق الإشارة الأرواح والنفوس جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ اى من جنسكم أَزْواجاً نساء وحلائل وبالفارسية چفتال وَمِنَ الْأَنْعامِ اى وجعل للانعام من جنسها أَزْواجاً أو خلق لكم من الانعام أصنافا يعنى خلق كرد از چهار پايان صنفهاى كوناكون إكراما لكم لترتفقوا بها إذ يطلق الزوج على معنى الصنف كما في قوله تعالى وكنتم أزواجا ثلاثة أو ذكورا وإناثا فإنه يطلق على مجموع الزوجين وهو خلاف الفرد يَذْرَؤُكُمْ يكثركم أيها الناس والانعام من الذرء وهو البث قال في القاموس ذرأ كجعل خلق والشيء كثره ومنه